محمد بن عبد الله الخرشي
70
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ . ( ش ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : بِإِسْلَامِ أَبِيهِ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي صِغَارِ الْمَجُوسِ وَالْكِتَابِيِّينَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّ الصَّغِيرَ الْكَافِرَ لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَوَى بِهِ سَابِيَهُ الْإِسْلَامَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ لِأَجْلِ صِغَرِهِ ، أَوْ لِأَجْلِ جُنُونِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ الْمُسْلِمِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ ، أَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ تَبَعًا لَهُ . ( ص ) وَالْمُتَنَصِّرُ مِنْ كَأَسِيرٍ عَلَى الطَّوْعِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَسِيرَ وَمَنْ دَخَلَ إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ بِتِجَارَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا إذَا تَنَصَّرَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ طَوْعًا ، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْمُكَلَّفِينَ تُحْمَلُ عَلَى الطَّوْعِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ ، فَقَوْلُهُ : عَلَى الطَّوْعِ أَيْ : عِنْدَ الْجَهْلِ ، وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ مَفْهُومُ قَوْلِنَا عِنْدَ الْجَهْلِ ، فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : عَلَى الطَّوْعِ . ( ص ) وَإِنْ سَبَّ نَبِيًّا ، أَوْ مَلَكًا وَإِنْ عَرَّضَ ، أَوْ لَعَنَهُ ، أَوْ عَابَهُ ، أَوْ قَذَفَهُ ، أَوْ اسْتَخِفَّ بِحَقِّهِ ، أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ ، أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا ، وَإِنْ فِي دِينِهِ ، أَوْ خَصْلَتِهِ ، أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ ، أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ ، أَوْ زُهْدِهِ ، أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ ، أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ ، أَوْ قِيلَ : لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَعَنَ ، وَقَالَ : أَرَدْت الْعَقْرَبَ قُتِلَ ، وَلَمْ يُسْتَتَبْ حَدًّا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَبَّ أَيْ : شَتَمَ نَبِيًّا مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ بِقُرْآنٍ ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ ، أَوْ سَبَّ مَلَكًا كَذَلِكَ ، أَوْ ذَكَرَ لَفْظَةً مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُ حِينَئِذٍ يُشْبِهُ كُفْرَ الزِّنْدِيقِ ، وَيُقْتَلُ حَدًّا لَا كُفْرًا إنْ قُتِلَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حِينَئِذٍ لِأَجْلِ ازْدِرَائِهِ لَا لِأَجْلِ كُفْرِهِ ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ بِأَنْ يَقُولَ قَوْلًا فِي